خبير في الأمن الأقليمي يكشف كواليس منع نتنياهو من حضور القمة
كتب هاني سيد
كشف اللواء خالد عكاشة الخبير الاستراتيجي في الأمن الإقليمي في تحليل مفصل لحقيقة الدور المصري وكواليس ماحدث لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .. وقال عبر حسابه الشخصي بفيسبوك في مقال بعنوان من_المفاوضات ..
ليس صحيحاً أن لتركيا، دور بارز في الغاء حضور رئيس الوزراء الاسرائيلي
قمة شرم الشيخ للسلام، ولا علاقة لمناسبة دينية يهودية تزامنت مع هذا اليوم !
الحقيقة.. الموضوع مصريا خالصا، بدأ من عند الرئاسة المصرية وانتهى بمعرفتها
ليغلق الباب أمام أزمة مركبة غير مطلوبة، في أقل من ساعة واحدة.
*عفوا.. ساذج جدا؛ من يظن أن هذا السيناريو لم يكن ضمن سيناريوهات مختلفة لاحداث
غير متوقعة، كان الجانب المصري على أتم الاستعداد لمواجهتها باجراءات محددة سلفاً
دقيقة وحاسمة.. وأدوارها معلومة لأصحابها بمنتهى الدقة، وبدرجة تنسيق لا تقبل الخطأ.
*السيناريو المقصود، هو أن يطلب الرئيس دونالد ترامب دعوة بنيامين نتانياهو للمشاركة
بعد أن يبلغ الجانب المصري رسميا موافقته على الحضور شخصيا.. وبعد تناقل وسائل الإعلام الامريكية والعربية خبر حضور الرئيس الأمريكي لشرم الشيخ .. ليكون الطلب الامريكي حينها ضاغطا على الإدارة المصرية، للحد الذي سيكون رفضه حينها.. بمثابة تفجير للمؤتمر
قبل انعقاده.
*لم تستعد القاهرة لهذا السيناريو فحسب.. بل وضعت لنفسها، ما هو أصعب كي تكون جاهزة لمدى أبعد من ذلك
وهو ما إذا فتحت طائرة الرئاسة الأمريكية في شرم الشيخ.. فإذا بالرئيس الأمريكي وقد اصطحب رئيس الوزراء الإسرائيلي معه، دون اخطار مسبق، في ظل اجواء احتفالية لصناعة وبناء السلام.
ولهذا السيناريو الكارثي الأصعب، كان الطاقم المصري أيضاً جاهزا للحفاظ على سلامة واستقرار أعمال القمة.
وهو بفضل الله ما لم يحدث.
*بالعودة إلى سيناريو ما جرى بالفعل.. الإجراءات المصرية المعدة سلفاً بالتأكيد
جرت على النحو التالي :
– الرئيس المصري الذي سيتلقى سيادته طلب السماح بالحضور .. سيعطي
موافقة للرئيس الأمريكي، طالما أن الطلب جاء منه شخصيا
وعلى الفور تعلن رئاسة الجمهورية، الأمر في بيان عاجل.
وهذا ما جرى بالضبط.. كي يصل في التوقيت المناسب للطرف الامريكي والاسرائيلي بالتبعيه.
– هناك في سيناريوهات المواجهة للمفاجآت الصادمة.. ما يسمى بالإجراءات الاستباقية
والتي كان على رأسها، التأكيد على دعوة وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس
وتم الاستعانة في هذا الأمر والتنسيق، مع الجانب الأردني.. والفرنسي على نحو خاص.
– بقي الهدف الأخير الذي أراد الرئيس المصري.. تحقيقه، وهو عدم حضور بنيامين نتانياهو
رغم الإعلان عن ذلك.. ليصبح التكليف الرئاسي لطاقم العمل المعد سلفا، أنه لا مجال سوى أن يكون عدم الحضور صادرا عن رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه، وبإرادة تتجاوز مقترح الرئيس الأمريكي.
– الطاقم المكلف، والذي يعلم أدواره جيدا.. سيحقق المطلوب، باستثاره وتسجيل غضب
وتحفظ عدد ليس بالقليل.. من قادة الوفود المشاركة، لكن يقينا ليس لاحد منهم
القدرة على المغادرة أو حتى التلويح بها رسمياً.. في أقصى تقدير؛ يمكن تسريبها
لوسائل الإعلام الخاصة به، وهذا ما قام به الرئيس التركي.. ولم يكن سيتجاوز
لأبعد من تلك الخطوة.
– لكن في حال نجح الطاقم المصري المكلف بنقل هذه المشاعر العدائية.. ليس لتركيا
وحدها بالمناسبة، فهناك دول عدة قادتها أصلب موقفا من إسرائيل في الوقت الراهن على الأقل.. ومنها؛ العراق وقطر وأسبانيا وإيطاليا وفرنسا وآخرين
وصول هذا الأمر لنتنياهو شخصيا، مع التأكيد بأن المساحة البروتوكولية التي ستمنح له
في حال قرر القدوم إلى شرم الشيخ.. ستكون أضيق كثيراً مما يظن، بل وستكون مدمرة فعلياً
لحصاد زيارة الرئيس الأمريكي إلى إسرائيل.
– نجاح الطاقم المصري، في نسج هذه الخيوط الناعمة حول إرادة رئيس الوزراء الاسرائيلي
في نفس الوقت الذي كان الاعلان الرسمي عن حضوره قد أعلن والموافقة المصرية
على المائدة.. أنتزع التراجع، من رئيس الوزراء الاسرائيلي بإرادته الحرة المستقلة
التي ليس لها علاقة بأي مناسبات دينية من أي نوع، بنيامين نتانياهو علماني بامتياز
ولا يلقي بالا لمثل هذه الأمور بالمرة.
– كل الشكر، ووافر التقدير والاحترام.. للرئاسة المصرية الرشيدة
وللطاقم المصري الرائع، الذي لم يكف عن إبهارنا منذ جولات التفاوض وما جرى بها.







