قروض بالمليارات.. من يفتح الأبواب ومن يدفع الثمن؟
بقلم/ رجب إبراهيم
استيقظت مصر على خبر متداول عبر جميع المنصات، صادم ومؤسف في آنٍ واحد، يتعلق بشخصية يُطلق عليها “حوت الأسمدة”، بعدما تردد أنه مدان بأكثر من 40 مليار جنيه لصالح البنوك. رقم ضخم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف يحدث ذلك؟
المواطن العادي إذا تقدم بطلب قرض بسيط لا يتجاوز 10 آلاف جنيه، يخضع لسلسلة طويلة من الإجراءات والتحريات، ويُطلب منه تقديم ضمانات متعددة، وقد ينتظر أسابيع حتى يحصل على الموافقة — أو يُرفض طلبه في النهاية.
أما في هذه الحالة، فنحن أمام مليارات تُمنح دون أن يفهم الرأي العام كيف تم ذلك، وفي ظل أزمة اقتصادية تمر بها الدولة منذ جائحة كورونا، وإجراءات إصلاحية صعبة، وديون وفوائد تثقل كاهل الاقتصاد. وهنا تبدأ علامات الاستفهام في الظهور:
كيف تمت الموافقة على هذه القروض الضخمة؟ وأين كانت الضوابط؟ ومن سمح بوصول الأمر إلى هذا الحد؟
الأمر لا يتعلق بحق رجل أعمال في الإنفاق أو التمتع بثروته، فهذا حق مشروع طالما كان من ماله الخاص. لكن عندما تتحول القروض إلى وسيلة للإنفاق على مظاهر رفاهية مبالغ فيها — من قصور وفيلات وسفر وإنفاق غير عادي — فإن القضية لم تعد شخصية، بل أصبحت قضية رأي عام تمس أموال الدولة وثقة المواطنين.
إن ما يحدث يفتح الباب للحديث عن ضرورة وجود رقابة حقيقية، ومحاسبة صارمة لا تقتصر على فرد واحد، بل تشمل كل من سهّل أو تغاضى عن منح هذه القروض بهذا الشكل.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:
لا يمكن أن تستمر دولة في مسار الإصلاح، بينما تُفتح أبواب المليارات بلا حساب. فالمحاسبة ليست خيارًا، بل ضرورة لحماية المال العام، واستعادة ثقة المواطن الذي يدفع الثمن في كل الأحوال.







