كتب هاني سيد
في رؤية هامة وشاملة عن المرحله الثانيه من التسهيلات الضريبيه و تأثيرها علي مجتمع الأعمال أعدها الخبير الاقتصادي والمستشار المالي والضريبي د. عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية حصل موقع مصر الحرة نيوز على نسخة منها لنشرها في أطار التوعية الواجبة لمجتمع الأعمال وأصحاب المشروعات بمدى الاستفادة العامة لتلك الإجراءات التي ستعطي دفعة قوية للاستقرار، وضَخّ سيولة في الاقتصاد الرسمي، وإعادة الثقة تدريجيًا بين الدولة والقطاع الخاص.. يرى د. عبد المنعم السيد أن السنوات الأخيرة، بات مفهوم الضرائب في مصر — لدى كثير من رجال الأعمال والممولين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة — مصدر قلق كبير. الشكوك حول الإجراءات المعقدة، الفحوصات الضريبية الطويلة، المنازعات التي قد تمتد سنوات، والغرامات والعقوبات المحتملة دفعت كثيرين إلى تحفظ، وربما إلى محاولات التهرب الضريبي أو العمل في اقتصاد غير رسمي. او الخروج من السوق او عدم اتخاذ قرار بالتوسع في التوسع
لكن مع صدور تشريعات مثل قانون رقم 5 لسنة 2025 و قانون رقم 6 لسنة 2025 و قانون رقم 7 لسنة 2025، بدأت الدولة — عبر وزارة المالية ومصلحة الضرائب — في إعادة صياغة العلاقة الضريبية مع مجتمع الأعمال: من علاقة “جباية وخصومة” إلى علاقة “شراكة وثقة”، تُحفّز المُلتزمين، وتُقدّر الراغبين في التصحيح والانضمام للمنظومة الرسمية.
و الحزمه الاولي كانت لها نتائج مشجّعة جدًا: آلاف الممولين انضمّوا، ملايين الجنيهات ضُمت للإيرادات، مئات آلاف من المنازعات القديمة اختُتمت بطريقة طوعية — ما أعطى دفعة قوية للاستقرار، وضَخّ سيولة في الاقتصاد الرسمي، وأعاد الثقة تدريجيًا بين الدولة والقطاع الخاص.
لكن وزارة المالية لم تقف عند هذا الحد. في أواخر 2025، أعلن الوزير أحمد كجوك عن “الحزمة الثانية” من التسهيلات الضريبية، كخطوة متقدمة: ليست مجرد دعوة لتسوية ملفات قديمة أو الانضمام للقاعدة الضريبية، بل دعم حقيقي لمجتمع الأعمال القائم، وتحفيز للنمو والتوسع والاستثمار المؤسسي. 
و لاشك ان وزاره الماليه عند اصدارها ل “حزمة ثانية” لها دوافع منها استمرار بناء الثقة واليقين الضريبي و تحفيز مجتمع الاعمال علي التوسع والاستثمار في السوق المصري
، كما ان أحد أبرز أهداف الحزمة الثانية هو ترسيخ العلاقة الجديدة بين الدولة والممولين — علاقة مبنية على الثقة، الشفافية، والمصلحة المشتركة.
الحزمة الأولى أسست لقاعدة ضريبية أوسع، وفتحت الباب أمام آلاف الممولين (خاصة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة) للانضمام طوعًا، دون ضغوط ـّ وإعفاءات من غرامات التأخير. *الحزمة الثانية تأتي لتسقط فكرة أن *“التسهيلات” كانت لمرة واحدة فقط؛ بل هي جزء من استراتيجية مستدامة لإعادة هيكلة النظام الضريبي، وترسيخ “شراكة ضريبية” طويلة الأمد .. و ايضا الاستجابة لمطالب مجتمع الأعمال والمستثمرين
خلال الفترة التي أعقبت حزمة التسهيلات الأولى، تلقّت وزارة المالية وشركاؤها من مجتمع الأعمال إشارات واضحة: مشروعات ترغب في التوسع، شركات تحتاج للسيولة، مستثمرون في البورصة بحاجة إلى إطار محفّز، وممولون ملتزمون يطلبون ضمانات وسرعة في الإجراءات مثل رد الضريبة أو إنهاء المنازعات. الحزمة الثانية وجاءت معبّراً عن هذه المطالب.
و ايضا توسيع القاعدة الضريبية وتضمين أكبر قطاع ممكن
ليس فقط لتشمل المُتخلفين أو الجدد، بل أيضاً دعم الممولين الملتزمين حاليًا. 
هذا التوسّع ضروري لدمج أكبر عدد من الفاعلين الاقتصاديين في الاقتصاد الرسمي، ما يُسهم في زيادة الإيرادات الضريبية للدولة، ويقلل من الاقتصاد غير الرسمي — وهو هدف استراتيجي في إطار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الشفافية والمحاسبة.
كما ان من الاهداف تحفيز الاستثمار، خاصة المؤسسي، وتعزيز سوق المال
من المحاور الجديدة في الحزمة الثانية: التحول لضريبة الدمغة بدلًا من الأرباح الرأسمالية على الأرباح من البورصة، لتحفيز الاستثمار المؤسسي في البورصة المصرية، وتشجيع قيد الشركات بالبورصة. 
هذا الاتجاه لا يدعم فقط تنمية سوق رأس المال، بل يفتح الباب لاستثمارات أجنبية ومحلية جديدة، ويعزز من عمق وشفافية السوق المالية، ما قد ينعكس إيجابياً على فرص التمويل ونمو الشركات.
و تتضمن “الحزمة الثانية” عده بنود ومزايا
و يمكن تلخيص أبرز ملامح الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية كما يلي:
2.1 قائمة بيضاء + “كارت تميز” للممولين الملتزمين
حيث سيتم إنشاء *“قائمة بيضاء* للممولين الأكثر التزامًا، يُمنحون من خلالها “كارت تميز” يُخولهم مزايا إضافية مقارنة بالممولين العاديين.
و هذه المزايا تشمل أولوية في الحصول على الخدمات الضريبية المتخصصة، تسريع إجراءات رد الضريبة، وخدمات مميكنة وسريعة.
2.2 تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة وتوفير السيولة
أعلنت الوزارة أنها ستُعيد هيكلة إدارات “رد ضريبة القيمة المضافة” لتبسيط وتسريع الإجراءات: الممولين المنضمين للقائمة البيضاء سيحصلون على رد ضريبي في خلال أسبوع. 
وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب الشركات التي تعاني من بطء في صرف ردات ضريبة — ما يؤثر على سيولتها وقدرتها على التوسع أو الاستثمار.
2.3 تسهيلات في تأسيس الشركات والإجراءات الضريبية
و من بنود الحزمة: إصدار “بطاقة ضريبية مؤقتة” لمدة 4 أشهر لتسهيل تأسيس الشركات، بهدف تسريع انضمام الشركات الجديدة إلى النظام الضريبي. 
أيضًا السماح بـ “مقاصة” بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين — ما يُساعد في تخفيف الأعباء وضمان مرونة أكبر في السداد.
2.4 إعفاءات ضريبية وتعديلات تشريعية خاصة بالاستثمار والبورصة
• التحول إلى ضريبة الدمغة بدل الأرباح الرأسمالية من الأسهم في البورصة، لتحفيز الاستثمار المؤسسي في سوق المال.
• كما يوجد مقترح لتجديد العمل بـ قانون إنهاء المنازعات الضريبية بهدف تسوية المنازعات القائمة بشكل أسرع.
• إعفاء توزيعات الأرباح للشركات التابعة للشركة القابضة المقيمة في مصر، ضمن الحوافز للمؤسسات.
2.5 خدمات ضريبية متطوّرة ومراكز ضريبية للخدمات المميّزة
كما تخطط وزارة الماليه لإنشاء “مراكز ضريبية للخدمات المتميزة” للممولين والمكلفين، بداية من مناطق مثل العاصمة الجديدة، الشيخ زايد، والعلمين الجديدة.
يُضاف إلى ذلك إنشاء منصات إلكترونية (أونلاين) للمشورة والتواصل مع المجتمع الضريبي، منظومة لتصفية أو إغلاق الشركات بسرعة، وفصل إجراءات الفحص التجاري عن فحص “تسعير المعاملات” للنظر في طعون الممولين.
لفهم دوافع الحزمة الثانية، من المهم أن نلقي نظرة على بعض إنجازات الحزمة الأولى وما أفرزته، وما بقي من قضايا تحتاج معالجة.
من نتائج الحزمة الأولى ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة تفوق 35٪ خلال السنة المالية الماضية بدون فرض أعباء ضريبية إضافية؛ أي أن النمو جاء نتيجة الامتثال الطوعي وتحفيز الممولين.
التسهيلات. حيث أن المبادرة أسهمت في رفع إجمالي الإيرادات الضريبية بنحو 78 مليار جنيه، وذلك بعد تقدم ما يقرب من 650 ألف ممول بإقرارات جديدة أو معدلة طواعية.
و أيضا هو إغلاق وإنهاء منازعه في 400 ألف ملف ضريبي قديم بشكل طوعي، وهو ما يعكس رغبة مجتمع الأعمال في الاستفادة من هذه الفرص لتصحيح الأوضاع السابقة والدخول تحت مظلة الاقتصاد الرسمي بيقين تام.
• و من ثمار التسهيلات دفعت العديد من الشركات والمشروعات — خاصة الصغيرة والمتوسطة — للانضمام إلى المنظومة الضريبية، ما يساعد على تقليل الاقتصاد غير الرسمي، وزيادة الشفافية والمساءلة. 
• فتح صفحة جديدة من الثقة بين الدولة والممولين؛ استعداد أكبر للشركات للاعتراف بمسؤولياتها الضريبية، وربما تعاون أكثر مستقبلًا في مبادرات الدولة التنموية. هذا ما عبر عنه الوزير نفسه حين وصف العلاقة بأنها “شراكة” وليست جباية وحسب.
إلا ان من التحديات التي بقيت من الحزمة الأولى
فمازالت بعض القضايا منها بطء إجراءات رد الضريبة
و تأخر في بعض الخدمات، نقص الشفافية في بعض الإجراءات، وتعقيد في بعض جوانب تأسيس الشركات أو إنهائها.
كما أن الحزمة الأولى استهدفت في كثير من جوانبها الممولين الجدد أو الذين لم يكونوا ملتزمين سابقًا؛ أما الشركات الملتزمة منذ قبل فلم تكن ضمن أولويات التسهيل الكبرى.
إزاء ذلك، كان من الضروري للحكومة أن تأخذ خطوة إضافية: ليس فقط تسوية أوضاع سابقة أو جذب جدد، بل تعزيز بيئة الأعمال لكل من هو ملتزم بالفعل، وتقديم حوافز تجعل الاستثمار والنمو خيارًا أول وليس مجرد تسوية.
ومن هنا جاءت الحزمة الثانية: كمرحلة “انتقال” — من تسوية إلى تحفيز، من تشجيع للتسجيل إلى دعم للالتزام، من تبسيط إلى تسريع، ومن علاقة متوترة إلى علاقة شراكة مستدامة.
و الحزمة الثانية تُقدم مجموعة من الفرص والمزايا التي يمكن أن تغيّر بشكل ملموس طريقة عمل الشركات والمشروعات في مصر، سواء كانت صغيرة أو متوسطة أو كبيرة. إليك أبرزها:
4.1 سيولة أسرع ومرونة في إدارة النقد
رد ضريبة القيمة المضافة بسرعة (خلال أسبوع) بدل الانتظار طويلاً يعني أن الشركات المتوسّعة أو التي تعتمد على التدفق النقدي — مثل مصنّعين، تجار، مستوردين — يمكنها استعادة ضريبة مدفوعة واستثمارها في التشغيل أو التوسّع دون الحاجة إلى تمويل إضافي أو قروض.
ميزة “المقاصة بين الأرصدة الدائنة والمدينة” أيضًا تمنح مرونة في تسديد الضريبة، وتخفف من الأعباء المالية في الفترات الصعبة.
4.2 تقليل تكلفة الدخول إلى النظام الرسمي
إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لتأسيس الشركات يُسهل عملية بدء عمل جديد، ويخفض من التعقيدات الروتينية. هذا مهم خاصة لرواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي قد تتردّد في التسجيل الرسمي بسبب التعقيد أو التكلفة الإدارية.
4.3 حوافز للاستثمارات والمؤسسات الكبيرة — تحفيز سوق المال
التحول لضريبة الدمغة بدل الأرباح الرأسمالية يوفر بيئة ضريبية أقل تكلفة وأكثر جاذبية للاستثمار في سوق الأسهم. هذا قد يشجع المؤسسات المحلية والأجنبية على ضخ استثمارات جديدة في البورصة، ويدعم نمو الشركات المدرجة.
إعفاء توزيعات الأرباح للشركات التابعة للشركة القابضة المقيمة في مصر — إن تم تفعيلها — يوفر حافزًا إضافيًا للاستثمار المؤسسي، ويدعم توسّع الشركات القابضة والمشروعات الكبرى.
4.4 خدمات ضريبية أفضل وتجربة أكثر سهولة
إنشاء مراكز ضريبية متخصصة، توفير منصة إلكترونية للمشورة، تسريع إجراءات إنهاء أو تصفية شركات، فصل إجراءات الفحص التجاري من فحص تسعير المعاملات، كلها خطوات تسهل على رجال الأعمال إدارة شؤونهم الضريبية دون عناء كبير.
4.5 تعزيز استقرار بيئة الأعمال وخفض مخاطر النزاعات
إمكانية تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، مع إعادة هيكلة لجان إنهاء المنازعات، يُقلّل من المخاطر القانونية والمحاسبية — ما يمنح الشركات قدرًا أكبر من “اليقين” للاستثمار أو التوسع أو التخطيط بعيد المدى.
و في المجمل، الحزمة الثانية لا تُعني فقط “دفع ضريبة بسهولة” بل “بيئة استثمارية أكثر جاذبية”، قد تُشجّع مشاريع أكبر، استثمارات أجنبية، توسّع شركات، وتوظيف أكثر.
و تكمن أهمية التسهيلات الضريبية وتأثيرها على مجتمع الأعمال في تعديلات و هيكله النظام الضريبي
*فإصلاح النظام الضريبي ليس هدفًا دفاعياً أو شكليًا فحسب بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة، وتحفيز الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال*
و تتمثل أهمية التسهيلات الضريبية وتأثيرها على المدى المتوسط والطويل في
5.1 دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي
حيث في مصر كما في كثير من الدول، يوجد قطاع كبير من الاقتصاد غير الرسمي — تجارة صغيرة، حرف، خدمات، شركات تمتنع عن التسجيل الضريبي بسبب التعقيدات أو الخوف من المنازعات.
التسهيلات الضريبية (بمنح ضريبة قطعية، إعفاءات من غرامات، إجراءات مبسطة، تسهيلات تأسيس) تُخفض الحواجز أمام هؤلاء، وتُشجّعهم على الانضمام طواعية للمنظومة الرسمية.
بذلك، تتسع القاعدة الضريبية، تزداد الإيرادات الرسمية للدولة، وتقل الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي — ما يُعزز الشفافية، تخطيط الحكومة، واستقرار الاقتصاد الكلي.
5.2 تحسين مناخ الاستثمار وجذب استثمارات محلية وأجنبية
بيئة ضريبية واضحة، شفافة، مرنة، ومحفّزة تُعتبر من أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمر — سواء المحلي أو الأجنبي.
الحزمة الثانية، بمزاياها وتحفيزاتها، تعطي إشارة قوية بأن مصر تسعى إلى بيئة استثمارية مستقرة، عادلة، مأمونة، ما قد يرفع من جاذبيتها كمكان لتحقيق عائد استثماري، خاصة في قطاعات مثل الصناعة، التصنيع، البورصة، العقارات، الخدمات، وغيرها.
5.3 دعم النمو والتوسع للشركات القائمة
الشركات التي كانت تتحاشى التوسّع خوفًا من أعباء ضريبية أو تأخير في رد الضريبة أو نزاعات، قد تجد في الحزمة الثانية حافزًا قويًا للنمو: سيولة أسرع، خدمات ميسّرة، وخريطة ضريبية واضحة. هذا قد يُسرّع من توسّع الشركات، توظيف المزيد، وتنفيذ استثمارات إضافية.
5.4 تعزيز المنافسة العادلة والعدالة الضريبية
عندما ينضم عدد أكبر من الفاعلين الضريبيين إلى المنظومة، مع التسهيلات والحوافز، يكون هناك شريحة من المشاركين في السوق تعمل بالنظام الرسمي، وتدفع حصتها العادلة. هذا يحدّ من التهرب، يخلق منافسة عادلة بين الشركات، ويمنح الدولة موارد أفضل لتمويل الخدمات العامة والبنية التحتية.
5.5 تقليل النزاعات وتبسيط الإدارة الضريبية
من خلال تبسيط الإجراءات، إعفاءات، نظام “قائمة بيضاء”، خدمات مميزة، تسريع رد الضريبة، وإصلاح لجان المنازعات — تقل كثير من النقاط التي كانت تسبب تأخير أو نزاع مع الضرائب.
هذا يقلل من تكلفة الفرص الضائعة، من تعويضات محتملة، ويمنح شركات بيئة أكثر استقرارًا، ما ينعكس إيجابيًا على الثقة المتبادلة وعلى رغبة المزيد من المستثمرين في الانخراط في الاقتصاد الرسمي.
6. مخاطر محتملة، تساؤلات، وتحديات ينبغي الانتباه لها
إلا أن رغم الإيجابيات الواضحة، لا يمكن تجاهل أن أي إصلاح ضريبي بهذه الحجم — خاصة في مرحلتها الثانية — قد يواجه بعض المخاطر أو يثير تساؤلات، من أهمها
6.1 ازدحام وإرهاق النظام الضريبي
مع الحوافز والتسهيلات، قد يتدفق عدد كبير من الممولين دفعة واحدة: شركات صغيرة، متوسطة، كبيرة، مستثمرون في البورصة، مستوردون، وغيرهم. هذا قد يضغط على بنية مصلحة الضرائب — يحتاج لإدارة جيدة، قوة بشرية وفنية، تنظيم دقيق لتجنّب تأخير في الخدمات، رد ضريبة، أو معالجة الطعون.
6.2 احتمال استغلال الثغرات من بعض الممولين
من الممكن أن يحاول بعض الفاعلين استغلال الحوافز بطريقة غير مشروعة: تسجيل شركات وهمية للاستفادة من التسهيلات، أو استخدام “كارت التميز” بشكل غير مناسب، أو تسجيل بيانات غير صحيحة. هذا يتطلب آليات رقابة فعّالة ومتابعة من الدولة.
6.3 التوازن بين تحفيز الاستثمار والحفاظ على الإيرادات
منح إعفاءات، تخفيض ضرائب، التحول لضريبة الدمغة، تسهيلات في رد الضريبة — كل هذا يقل مؤقتًا من الإيرادات الضريبية لكل وحدة استثمار. إذا لم يتوسع عدد الممولين بشكل كافٍ، أو إذا استُخدمت التسهيلات بطريقة غير سليمة، قد يؤدي ذلك إلى فجوة في الإيرادات العامة للدولة.
6.4 ضمان الشفافية والعدالة — وعدم منح امتيازات زائدة لفئات معينة
من المهم أن تُطبّق التسهيلات بشكل شفاف وعادل، بحيث لا يُنظر إليها كـ “امتيازات” فقط لفئة من الممولين — بل كحوافز لمن يلتزم فعلاً. إن شعر البعض أنها مخصصة لنخبة أو فئة محددة، قد يولّد ذلك احتقانًا أو إحساسًا بعدم عدالة.
6.5 التحديات التنفيذية والتشريعية
بعض بنود الحزمة — مثل إعفاء توزيعات الأرباح للشركات التابعة، أو مقاصة الأرصدة، أو إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة — تتطلّب وضع تشريعات واضحة، تنظيم إداري، وربما تعديل قوانين ذات صلة. التأخير في تنفيذ هذه التشريعات أو ضعف الإدارة يمكن أن يضعف من فاعلية الحزمة.
ما يميّز التسهيلات الضريبية في مصر حاليًا، وخاصة الحزمة الثانية، ليس فقط كونها تسهِّل الامتثال الضريبي، بل لأنها تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في فلسفة الضرائب:
• من “جباية” تُمارَس بالقوة، إلى “شراكة” تُبنى على ثقة ومصلحة مشتركة.
• من نظام ضريبي معقّد، إلى نظام مبسّط — بطاقة ضريبية مؤقتة، إجراءات مبسّطة، خدمات مميكنة.
• من علاقة حافّة بين مصلحة الضرائب والممول، إلى علاقة خدمة، دعم، وتسهيل — رد ضريبة، خدمات متخصصة، “كارت تميز”.
• من تحصيل التدريجي عبر المنازعات والغرامات، إلى التحفيز على الامتثال الطوعي، مع فرصة للنمو والتوسّع.
بهذا المعنى، ليست التسهيلات مجرد “تخفيضات” أو “تنازلات” مؤقتة، بل بداية لإعادة بناء هيكل اقتصادي ضريبي جديد — أكثر شفافية، أكثر عدالة، وأكثر جذبًا للاستثمار.
و من المتوقع في المستقبل
أن تؤثر الحزمة الثانية على الاقتصاد المصري على المدى المتوسط والطويل
إذا نجحت الحزمة الثانية في تحقيق أهدافها (توسيع القاعدة الضريبية، دعم الملتزمين، تسهيل الإجراءات، جذب الاستثمار)، فإن التأثيرات المحتملة على الاقتصاد المصري ستكون متعددة ومهمة:
• زيادة الإيرادات الضريبية بشكل مستدام، ما يمنح الدولة موارد أكبر لتمويل مشاريع البنية التحتية، الصحة، التعليم، الخدمات العامة.
• تقليل الاقتصاد غير الرسمي، ما يُعزز الشفافية والمساءلة، ويخفض من الفاقد الضريبي.
• جذب استثمارات محلية وأجنبية، خاصة في البورصة، الصناعة، الخدمات — ما يرفع من النمو الاقتصادي، يوفر وظائف، ويحفّز على التصدير.
• تحسين مناخ الأعمال وثقة المستثمرين في بيئة مستقرة، ما يساعد على تخطيط طويل الأجل، توسّع شركات، ومشروعات جديدة.
• خلق حوافز للابتكار، رواد الأعمال، الشركات الصغيرة والمتوسطة للاندماج في الاقتصاد الرسمي، ما ينمي قطاعات كانت خارج السيطرة أو غير مرقَّبة.
و من المتوقع أن تمهّد هذه الحزمة — إن أُديرت بحكمة — لمرحلة نمو اقتصادي حقيقية، تُعزّز الاستقرار، وتفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والتنمية.
و لكي يستفيد مجتمع الأعمال (سواء شركات صغيرة أو متوسطة أو كبيرة) من الحزمة الثانية بأفضل شكل، أرى أن من المهم:
1. التسجيل المبكر والانضمام للقائمة البيضاء: هذا يُتيح الحصول على فوائد “كارت التميز”، رد الضريبة السريع، وأولوية في الخدمات.
2. الاستفادة من المرونة في السداد والمقاصة: استخدام آليات المقاصة بين الأرصدة الدائنة والمدينة لتخفيف الأعباء.
3. الاستفادة من حوافز البورصة والاستثمار المؤسسي: إذا كانت هناك نية للاستثمار في سوق المال أو قيد شركات، فإن ضريبة الدمغة والتحفيزات الجديدة تجعل الأمر أكثر جاذبية.
4. الاستعانة بمستشارين ضريبيين وقانونيين: لضمان الالتزام التام، استغلال الحوافز بشكل قانوني، وتجنب أي ممارسات خاطئة قد تُبطل التسهيلات.
5. التخطيط طويل الأجل للشركة: استغلال السيولة الإضافية، رد الضريبة، وخفض تكلفة الالتزامات الضريبية لتوسيع النشاط، الاستثمار في الإنتاج، أو التصدير.
6. المشاركة في الحوار المجتمعي: بما أن الحزمة تُعرض للحوار المجتمعي (أصحاب أعمال، مستثمرين، مجتمع مدني)، فإن طرح الملاحظات والاقتراحات قد يساعد في تحسين السياسات
و من المؤكد أن الحزمة الثانية تشكل “فرصة ذهبية” لمصر ومجتمع الأعمال
فمن الواضح أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي أُعلنت في نهاية 2025 تمثل خطوة جريئة ومهمة من وزارة المالية: ليست مجرد إجراءات مؤقتة لتسوية الماضي، بل رؤية لإعادة تشكيل العلاقة الضريبية بالكامل.
إذا ما تم تنفيذها بفعالية، مع تنظيم جيد، شفافية، وعدالة في التطبيق — فإنها قد تؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، تعزيز الاستثمار، وتحول ثقافي في مجتمع الأعمال نحو الانخراط الرسمي والامتثال الطوعي.
وفي هذا السياق، أرى أن الحزمة الثانية تشكّل فرصة ذهبية — ليست فقط للشركات والمستثمرين — بل للدولة وللاقتصاد ككل. إنها دعوة لإعادة بناء ثقة، لتحفيز إنتاج واستثمار، ولرسم مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
لكن كما كل فرصة، تحتاج إلى إدارة واعية، رقابة حقيقية، التزام بالإجراءات، وعدالة في التطبيق. لأن النجاح الحقيقي لن يكون فقط في إيرادات إضافية للدولة، بل في بيئة أعمال أكثر صحة، استثمارات أكثر جدية، وشركات قادرة على النمو والتنافس محليًا ودوليًا







