نيويورك تايمز» تدقق تصريحات الرئيس ترامب حول حرب إيران واستنزاف الترسانة الأمريكية (تقرير)
مع دخول الحرب الأمريكية مع إيران شهرها السادس، تزايدت مخاوف استنزاف ترسانة أسلحة الجيش الأمريكى وارتفاع عدد الضحايا إلى جانب الآثار الاقتصادية للحرب، إلا أن الرئيس الأمريكى ترامب تجاهل هذه المخاوف، واستطلاعات الرأى التى تظهر تزايد إحباط الأمريكيين، وفى الوقت نفسه فهو يجد أن حصيلة القتلى منخفضة إذا ما قورنت بمواجهات عسكرية سابقة، واحتفل بانخفاض أسعار النفط حتى ولو كان انخفاض لفترة قصيرة.
وفى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تحققت الصحيفة الأمريكية من صحة عدد من تصريحات الرئيس ترامب المتعلقة بالحرب مع إيران، ورصدت مدى دقتها فى ضوء البيانات والوقائع المتاحةوذكرت نيويورك تايمز، تصريحات ترامب، التى قال فيها: «لدينا الكثير من أنواع الذخيرة مختلفة، وكما تعلمون، قدم بايدن الكثير لأوكرانيا؛ ولذا نعمل على تعزيز هذا المخزون، لكن لدينا الكثير من المعدات أكثر مما قد نحتاج إليه مهما حدث، لكن بصراحة، أود الحصول على المزيد».وقالت الصحيفة الأمريكية، إن هذه التصريحات مضللة، إذ ذكرت الصحيفة ووسائل إعلام أخرى، أن الحرب مع إيران استنزفت ترسانة الولايات المتحدة من الذخائر، لكن ترامب، تجاهل تلك المخاوف وألقى باللوم على المساعدات العسكرية التى قدمتها إدارة بايدنوأضافت: «الرئيس محق فى أن إدارة بايدن أرسلت كميات هائلة من المعدات والذخائر إلى أوكرانيا، ما قلل من مستويات المخزون، لكن ذلك لم يسهم سوى بدور صغير فى المشاكل الحالية، التى تواجه ترسانة البنتاجون، لأن الجيش يستخدم أسلحة مختلفة فى الحرب مع إيران».
وأضافت أن الجهات الرسمية لم تفصح عن الأرقام الدقيقة للمخزونات والأسلحة المستخدمة، ولكن وفقا لبيان حقائق صادر عن البنتاجون فى يناير 2025، نقلت إدارة بايدن أكثر من 100 نوع من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا منذ الغزو الروسى للبلاد فى فبراير 2022. وأوضح مارك إف. كانسيان، العقيد المتقاعد فى سلاح مشاة البحرية والخبير فى تمويل الحروب والمشتريات فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومركز أبحاث فى واشنطن، أن الغالبية العظمى من هذه المعدات كانت متعلقة بالقتال البرى وليست ضرورية لحرب ترامب على إيران.
وتابعت أن إدارة بايدن، زودت أوكرانيا بآلاف المركبات المدرعة والشاحنات والدبابات، وأسلحة مضادة للدبابات مثل صواريخ جافلين وتاو، وأنظمة هاون، ومدفعية، وملايين من الطلقات النارية، لكن فى المقابل، فالحرب الإيرانية تعتمد على القتال فى الجو، وتبعا لحسابات العقيد كانسيان وتقارير وسائل إعلام أخرى، استخدم الجيش الأمريكى مؤخرا نحو 1200 صاروخ باتريوت من أصل 2330، وأكثر من 1000 صاروخ توماهوك من أصل 3000، وأكثر من 1100 صاروخ JASSM (جو-أرض بعيد المدى) من أصل 4400، وما بين 40 – 70 صاروخ Precision Strike من أصل 90، إضافة إلى ما بين 130 – 250 صاروخ SM-3 من أصل 410، وما بين 90 و370 صاروخ SM-6 من أصل 1160، وما بين 190 و290 صاروخ THAAD للدفاع الصاروخى من أصل 360.
وتناولت «نيويورك تايمز»، فى تقريرها، ما ذكرته وول ستريت جورنال فى أغسطس 2022، من أن بعض المسؤولين رأوا أن مستوى ذخيرة القتال عيار 155 ملم، فى ترسانة الولايات المتحدة، بعد نقلها إلى أوكرانيا، «منخفض بشكل مثير للقلق»، واستخدم البنتاجون جزءا من التمويل الذى خصصه الكونجرس فى عام 2024، لاستبدال بعض المعدات المقدّمة لأوكرانيا، بما فى ذلك صواريخ جافلين وستينجر، وذخائر عيار 155 ملم، ومركبات مدرعة. ولم تشكل هذه المعدات أى مشكلة فى الحرب مع إيران.
وفى الوقت نفسه، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن الرئيس الأمريكى، مشيرة إلى نقل إدارة بايدن أسلحة بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، وإلى أمر تنفيذى صدر مؤخرا عن ترامب يجعل من الصعب على مصنعى الأسلحة استخدام مواد من دول معادية مثل الصين وروسيا.
وفيما يتعلق بتصريح ترامب، بأن «أسعار النفط انخفضت كثيرا اليوم»، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن هذا الادعاء يحتاج إلى وضعه فى سياقه الصحيح؛ موضحة أن أسعار النفط تراجعت يوم الإثنين بالفعل بالتزامن مع توقف مؤقت للقتال بين الولايات المتحدة وإيران، مسجلة أكبر انخفاض يومى منذ أواخر مايو إلا أنها شددت على أن الأسعار لا تزال مرتفعة ومتقلبة مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمى، بنحو 9% يوم الاثنين، ليغلق عند 88 دولارا للبرميل، وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 7%، ليغلق عند حوالى 83 دولارا للبرميل، لكن الأسعار عرضة لتقلبات كبيرة، فقبل أسبوع ارتفعت الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ويوم الأربعاء، ارتفعت الأسعار مرة أخرى لتتجاوز لفترة قصيرة 91 دولارا للبرميل، فى حين أنه قبل بدء الحرب فى فبراير، كان سعر برنت 72 دولارا للبرميل؛ لذلك نعم سعر يوم الاثنين الذى تحدث عنه ترامب كان منخفضا مقارنة بالمستويات الأخيرة، إلا أنه كان لا يزال أعلى بنسبة 20% مما كان عليه قبل بدء الحرب.
ومن جانبها، دافعت متحدثة باسم البيت الأبيض عن تصريح ترامب، معتبرة أنه كان محقا فى الإشارة إلى الانخفاض المسجل فى ذلك اليوم، وأضافت أن الأسعار ستتراجع إلى مستويات ما قبل الحرب مع إعادة الولايات المتحدة فتح مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأمريكى ترامب، قد نشر فى يوليو رسم بيانى على منصة تروث سوشيال لمقارنة أعداد القتلى فى الحروب الأمريكية، فقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الادعاءات الواردة فيه تحتاج إلى وضعها فى سياق صحيح، فالأرقام تحمل بعض الاختلافات كذلك هو يقارن بين تدخلات عسكرية محدودة خلال فترة رئاسته وحروب كبرى امتدت لعقود عبر إدارات رئاسية متعددة.






