ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟
بعد مرور عامين فقط على أسوأ موجة جفاف في تاريخ قناة بنما، والتي أجبرت السفن على الانتظار لأسابيع حتى تتمكن من العبور وأدت إلى منافسات حامية ومزايدات بملايين الدولارات على الفترات المتاحة للعبور، تهدد ظاهرة النينيو مرة أخرى هطول الأمطار التي تغذي هذا الممر المائي.
ومع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وبدأت بعض السفن بالفعل في اتخاذ مسارات التفاف طويلة عبر أفريقيا، بحسب وكالة رويترز.
ويوم الخميس، تراجعت هيئة قناة بنما عن تعهدها السابق بعدم تقييد حركة المرور، في الوقت الذي تستعد فيه لموسم ظاهرة النينيو الذي سيكون أطول من المعتاد.
وتعتمد العمليات على خزانين من صنع الإنسان هما بحيرتا جاتون وألاخويلا، تطلقان ملايين اللترات من المياه مع كل عملية عبور لرفع السفن وخفضها عبر الأهوسة التي تعمل بالجاذبية والتي مضى على إنشائها قرن من الزمان.
ما الأسباب التي تجعل ظاهرة النينيو مهمة لقناة بنما؟
ويمكن لارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادي على الجانب الآخر من العالم أن يضعف الرياح التي تجلب الأمطار إلى بنما، الأمر الذي يترتب عليه حرمان الخزانات من المياه.
وقال صامويل مونيوز الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة نورث إيسترن إنه عندما تنخفض مستويات المياه في الخزانات، يتعين على هيئة القناة تقليص عدد السفن المسموح لها بالعبور للحفاظ على المياه، وهو خفض “يحدث اضطرابات في الشحن تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي”.
لماذا تعد مصادر المياه عرضة للخطر؟
وسجلت شبكة المراقبة التابعة لمعهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية في بنما، منذ مايو ، بعضا من أعلى درجات حرارة الهواء منذ بدء الرصد، إذ سجلت أشهر مايو ويونيو ويوليو متوسطات شهرية قياسية أو قريبة من المستويات القياسية.
وقال ستيفن باتون الذي يدير شبكة المراقبة: هطول الأمطار خلال الفترة نفسها في معظم أنحاء بنما كان أقل بكثير من المتوسط، وبعض المحطات تسجل مستويات منخفضة غير مسبوقة أو قريبة من ذلك، لا سيما حول القناة.
كيف تستجيب هيئة قناة بنما؟
وستبدأ هيئة قناة بنما في تحديد عدد فترات العبور اليومية عند 34 سفينة اعتبارا من الرابع من سبتمبر، ثم ستخفض العدد إلى 32 سفينة اعتبارا من 15 سبتمبر.
لكن التوقعات تشير إلى انخفاض مستويات المياه بدرجة أكبر مع استمرار ظاهرة النينيو، مما قد يدفع الهيئة إلى تشديد القيود مجددا.
ويشبه ذلك الإجراءات التي اتخذت في 2023-2024، عندما أدى الجفاف إلى خفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة فقط، وفقا للبيانات الرسمية.
وسجلت القناة متوسطا يتراوح بين 34 و35 عملية عبور يوميا خلال السنة المالية 2026، التي تمتد من أكتوبر إلى سبتمبر.
كيف يؤثر ذلك على الشحن؟
بعض تقارير أفادت بأن ناقلة دفعت أكثر من 4 ملايين دولار مقابل أولوية العبور.
وأقرت هيئة قناة بنما، بأن بعض السفن التي عبرت مؤخرا دفعت مبالغ تجاوزت مليون دولار في مزادات لتلبية احتياجاتها السوقية المحددة.
ما البدائل المتاحة؟
وقال روهيت راثو محلل سوق النفط لدى فورتكسا إنه في غياب برامج طويلة الأجل لفترات العبور أو ميزانيات كبيرة للمزادات، تسلك شركات شحن كثيرة الطريق الأطول حول أفريقيا بدلا من ذلك.
وأضاف أنه خلال أغسطس الجاري، اختار نحو نصف ناقلات الغاز المتجهة إلى آسيا طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من قناة بنما، وهي أعلى نسبة في عشر سنوات.
وتنطوي المفاضلة على تكلفة كبيرة، إذ تستغرق ناقلة غاز كبيرة تبحر من هيوستن إلى اليابان نحو 26 يوما عبر قناة بنما، لكنها تحتاج إلى 45 يوما حول رأس الرجاء الصالح.
ما الحلول طويلة الأجل التي يجري بحثها؟
تدرس بنما حلا أطول أجلا يتمثل في إنشاء خزان جديد في ريو إنديو.
وتقول هيئة قناة بنما إنه سيؤمن المياه لأكثر من نصف السكان ولتشغيل القناة خلال الخمسين عاما المقبلة، مع تحسين الظروف في المجتمعات القريبة.
وتأتي المعارضة من نشطاء بيئيين كان لهم دور فعال في عرقلة عقد التعدين الخاص بشركة فيرست كوانتم، إذ يرى بعضهم أن الخزان غير ضروري ويشيرون إلى بدائل مثل بحيرة بايانو.






