ليلة المولد.. مسجد أبو العباس السبتي في صدفا يروي حكاية 8 قرون
بدأت احتفالات مولد الشيخ أبو العباس السبتي، وعلت أصوات المداحين، وحضر آلاف الزائرين ساحات المسجد، المئذنة العتيقة بقيت شامخة تروي حكاية بدأت قبل أكثر من ثمانية قرون، فيما تكشف جدرانها أحد أهم المعالم الإسلامية والتاريخية في صعيد مصر، يقع مسجد وضريح الشيخ أبو العباس السبتي بمدينة صدفا جنوب محافظة أسيوط، ويعود تاريخ إنشائه إلى نحو عام 600 هجرية.
حيث أسسه الشيخ أبو العباس أحمد الجواد السبتي، أحد أعلام التصوف والعلم، والمنتهي نسبه إلى الإمام الحسين رضي الله عنه، والمنتسب إلى الطاهرين المغاربة الصقليين، غادر الشيخ موطنه بمدينة سبتة المغربية خلال القرن السادس الهجري، عقب الاضطرابات التي شهدتها بلاد المغرب، ليستقر في محافظة أسيوط مركز صدفا جنوب المحافظة ويحولها إلى مركز علمي بارز يقصده طلاب المعرفة من مختلف الأقاليم، وتتلمذ على يديه عدد من كبار العلماء، من بينهم عبد السلام بن بشيش، فيما امتدت ذريته إلى صدفا والدوير، وظلوا عبر العصور من أهل العلم والفقه.
ولا يزال المسجد يحتفظ بملامحه التاريخية، وعلى رأسها المئذنة الإسلامية المرتفعة المزخرفة بالنقوش الهندسية، التي تعد واحدة من أبرز الشواهد المعمارية الإسلامية في أسيوط، ورغم أعمال الترميم التي شهدها المسجد في أوائل تسعينيات القرن الماضي، بقيت أجزاؤه الشرقية والغربية خارج نطاق التطوير، لتتراكم بها عوامل الزمن عامًا بعد آخر.
ويرتبط المسجد بواقعة يتداولها أهالي صدفا حتى اليوم، حين تكفل محافظ أسيوط الاسبق ووزير الداخلية الأسبق اللواء عبد الحليم موسى باستكمال أعمال ترميمه بعد توقفها، عقب رؤية قال إنه شاهد خلالها الشيخ أبو العباس يطلب منه استكمال بناء المسجد، ليتم افتتاحه بعد انتهاء الأعمال.
في الوقت الذي يؤكد فيه أبناء المدينة أن للمسجد أوقافاً وأراضي زراعية خُصص ريعها منذ قرون للإنفاق على صيانته، عاد المسجد ليستقبل آلاف المريدين والزائرين في مولده السنوي، الذي يمتد كل عام لمدة خمسة عشر يوماً، في واحدة من أشهر المناسبات الدينية بمحافظة أسيوط، وبينما ازدانت الساحة بالأذكار والابتهالات، يبقى مسجد أبو العباس السبتي شاهدًا على تاريخ صدفا.







