⚡ عاجل
أخبار مصر

في اليوم العالمي لضحايا الإرهاب.. مصر تواجه التطرف بالقبضة الأمنية والتنمية وبناء الوعي


إدارة الموقع


2026-08-21


15:00


منذ 10 أيام


أخبار مصر

يحل اليوم الدولي لضحايا الإرهاب في 21 أغسطس من كل عام، لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وتكريمهم، وهي مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 للتعبير عن التضامن مع ضحايا الإرهاب والناجين منه، وتسليط الضوء على معاناتهم وحقوقهم، والتأكيد على أن مكافحة الإرهاب لا تتعلق فقط بملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية، وإنما تمتد إلى حماية المجتمعات ومنع تكرار المآسي التي خلفها التطرف والعنف.

يأتي الاحتفال بهذا اليوم في عام 2026 تحت شعار «التعافي من خلال الذاكرة»، في رسالة تؤكد أن استحضار قصص الضحايا والناجين ينبغي أن يكون طريقًا للتعافي واستعادة الكرامة، وليس وسيلة لإعادة إنتاج الكراهية والانقسام.

وفي مصر، تحمل هذه المناسبة دلالات خاصة، بعدما خاضت الدولة على مدار سنوات معركة واسعة ضد التنظيمات الإرهابية والعناصر المتطرفة، خصوصًا في شمال سيناء، بالتوازي مع مواجهة الخلايا الإرهابية في مختلف المحافظات، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وملاحقة العناصر والداعمين والمحرضين، إلى جانب مواجهة الفكر المتطرف عبر مسارات دينية وفكرية وتنموية.

شهداء الإرهاب.. ذاكرة وطن لا تُنسى

لم تكن الحرب المصرية على الإرهاب مجرد مواجهة أمنية عابرة، وإنما معركة طويلة دفع خلالها رجال القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب مدنيين، ثمنًا باهظًا في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة ودور العبادة والمنشآت الحيوية وأرواح المواطنين.

ومن هنا تكتسب ذكرى ضحايا الإرهاب أهمية خاصة؛ فخلف كل عملية إرهابية أسرة فقدت أحد أفرادها، وطفل فقد أبًا، وأم فقدت ابنًا، ورجل أمن رحل أثناء أداء واجبه، ومواطن دفع حياته ثمنًا لجريمة لم يكن له ذنب فيها.

وتؤكد التجربة المصرية أن مواجهة الإرهاب لا تنتهي بانتهاء العملية الإرهابية، وإنما تستمر آثارها في نفوس أسر الضحايا والمصابين والناجين، وهو ما يجعل تكريم الضحايا وتخليد ذكراهم جزءًا من معركة الدولة والمجتمع ضد الإرهاب.

مصر.. معركة ممتدة ضد الإرهاب

خاضت الدولة المصرية معركة واسعة ضد الإرهاب، اعتمدت على تكامل أدوار القوات المسلحة وأجهزة وزارة الداخلية ومختلف مؤسسات الدولة، بهدف تفكيك البنية التنظيمية للجماعات الإرهابية ومنعها من إعادة بناء قدراتها.

وفي هذا السياق، تؤكد الهيئة العامة للاستعلامات أن مواجهة الإرهاب والتطرف في مصر ارتبطت برؤية شاملة، لم تقتصر على الجانب الأمني، وإنما شملت العمل المؤسسي والتشريعي والمجتمعي والفكري، مع إنشاء المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف عام 2017 لحشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية والتعامل مع مسببات الإرهاب والتطرف.

وتحولت مكافحة الإرهاب إلى قضية أمن قومي تتطلب تنسيقًا بين مختلف مؤسسات الدولة، بحيث تتكامل المواجهة الأمنية مع الإجراءات القانونية والفكرية والتنموية.

القوات المسلحة والشرطة.. في مقدمة الصفوف

كان للقوات المسلحة المصرية وأجهزة وزارة الداخلية الدور الأبرز في مواجهة التنظيمات الإرهابية والعناصر المسلحة، عبر عمليات أمنية وعسكرية استهدفت بؤر الإرهاب ومصادر تمويله وخطوط إمداده.

وفي سيناء، ارتبطت المواجهة الأمنية بمسار موازٍ لتأمين المواطنين ودعم الاستقرار، وهو ما يظهر في استمرار مهام قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب والتواصل مع شيوخ وعواقل سيناء، بما يعكس أهمية التعاون بين القوات المسلحة وأبناء سيناء في دعم الأمن والاستقرار.

ولم تقتصر المواجهة على العمليات الميدانية، وإنما امتدت إلى الرصد المعلوماتي وملاحقة الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتها قبل تنفيذها، بما ساهم في الحد من قدرة التنظيمات على الحركة وإعادة بناء شبكاتها.

سيناء.. من أرض المواجهة إلى بوابة التنمية

أدركت الدولة المصرية أن القضاء على الإرهاب لا يتحقق بالسلاح وحده، وإنما يحتاج إلى توفير بيئة مستقرة قادرة على استيعاب المواطنين ودمجهم في عملية التنمية.

ومن هنا جاء الربط بين استعادة الأمن في سيناء وتعزيز التنمية فيها، عبر تنفيذ مشروعات للبنية الأساسية والخدمات والإسكان والطرق والزراعة وغيرها من القطاعات.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الـ44 لتحرير سيناء في أبريل 2026، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المعركة التي خاضها المصريون بالأمس بالأسلحة والدماء والعقول امتدت اليوم إلى معركة البناء والتنمية، مشددًا على أن الحفاظ على الأرض وبناءها يمثلان امتدادًا لمسيرة استعادتها وحمايتها.

وتعكس هذه الرؤية أحد أهم أبعاد التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب، وهو الانتقال من مفهوم «مواجهة الخطر» إلى مفهوم «معالجة البيئة التي يمكن أن يستغلها الإرهاب».

الأمن وحده لا يكفي.. معركة الوعي في مواجهة التطرف

إلى جانب المواجهة الأمنية، خاضت الدولة المصرية معركة أخرى ضد الأفكار المتطرفة التي مثلت البيئة الفكرية الحاضنة لبعض التنظيمات الإرهابية.

وشاركت مؤسسات دينية وفكرية وتعليمية وإعلامية في مواجهة خطاب التطرف، والعمل على تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، وتحصين الشباب من الأفكار التي تستغل الدين لتبرير العنف.

كما ركزت الدولة على أهمية بناء وعي وطني قادر على مواجهة خطاب الجماعات المتطرفة، باعتبار أن القضاء على التنظيمات المسلحة لا يعني بالضرورة القضاء على الأفكار التي أنتجتها.

وأكدت فعاليات مصرية معنية بمواجهة الإرهاب أن مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف قضية أمن قومي، وأن المواجهة تحتاج إلى استراتيجية متكاملة لتعزيز الوعي ومواجهة مسببات التطرف.

التشريعات.. سلاح الدولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية

عملت الدولة المصرية كذلك على تطوير الإطار التشريعي المرتبط بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله وملاحقة العناصر والكيانات المرتبطة به، بما يوفر الأدوات القانونية اللازمة لمواجهة التنظيمات الإرهابية.

وتقوم فلسفة المواجهة القانونية على التعامل مع الإرهاب باعتباره جريمة منظمة تتطلب ملاحقة شبكات الدعم والتمويل والتجنيد والتحريض، وليس فقط العناصر التي تنفذ العمليات على الأرض.

وتؤكد الرؤية الرسمية المصرية أن مواجهة الإرهاب ينبغي أن تتم في إطار مؤسسات الدولة وسيادة القانون، مع التعامل مع التهديد باعتباره خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين واستقرار الدولة.

تجفيف منابع التمويل.. ضرب الإرهاب من جذوره

من أهم جوانب المواجهة المصرية التعامل مع مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، باعتبار أن استمرار أي تنظيم مسلح يحتاج إلى موارد تمكنه من شراء الأسلحة والمواد المستخدمة في العمليات، وتمويل عمليات التجنيد والتنقل والدعاية.

لذلك لم تعد المواجهة مقتصرة على ملاحقة العناصر المسلحة، وإنما شملت تفكيك شبكات الدعم والإمداد والتمويل، والتعامل مع الكيانات والأشخاص الذين يثبت ارتباطهم بالأنشطة الإرهابية وفقًا للقانون.

وهذه المعركة تمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الحرب على الإرهاب، لأنها تستهدف البنية التحتية التي تسمح للتنظيمات بإعادة إنتاج نفسها حتى بعد توجيه ضربات قوية إلى عناصرها الميدانية.

مواجهة الإرهاب على الفضاء الإلكتروني

ومع تطور أدوات الجماعات المتطرفة، انتقلت مساحة من المواجهة إلى الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تستخدم التنظيمات الإرهابية الدعاية الرقمية لنشر أفكارها واستقطاب عناصر جديدة والترويج للعنف.

وفي المقابل، أصبح التعامل مع المحتوى المتطرف والتحريض الإلكتروني جزءًا من منظومة مكافحة الإرهاب، بالتوازي مع رفع الوعي المجتمعي بخطورة الشائعات والمحتوى الذي يستهدف زعزعة الاستقرار أو نشر خطاب الكراهية.

وهنا تظهر أهمية المعركة الإعلامية والفكرية باعتبارها خط دفاع متقدمًا، خاصة في ظل قدرة التنظيمات المتطرفة على الوصول إلى الشباب عبر منصات رقمية متعددة.

التعاون الدولي.. مصر في مواجهة الإرهاب العابر للحدود

لا تعترف التنظيمات الإرهابية بالحدود الجغرافية، وهو ما يجعل التعاون الدولي أحد العناصر الرئيسية في مواجهتها.

ومن هذا المنطلق، شاركت مصر في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مواجهة الإرهاب والتطرف، ودعت باستمرار إلى التعامل مع ظاهرة الإرهاب باعتبارها تهديدًا عالميًا يحتاج إلى تعاون دولي حقيقي، بعيدًا عن ازدواجية المعايير.

كما ترتبط مصر بتعاون أمني وعسكري مع عدد من الدول في مجال مكافحة الإرهاب، من بينها تدريبات مشتركة تهدف إلى رفع جاهزية القوات وتبادل الخبرات في مواجهة التهديدات الإرهابية.

التنمية.. السلاح الموازي للمعركة الأمنية

تؤكد التجربة المصرية أن تحقيق الأمن المستدام يرتبط بقدرة الدولة على توفير فرص التنمية وتحسين الخدمات ورفع مستوى معيشة المواطنين.

وفي سيناء، اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشروعات تنموية بالتوازي مع جهود مكافحة الإرهاب، في محاولة لتحويل المنطقة من ساحة استهدفتها التنظيمات الإرهابية إلى نموذج للتنمية والاستقرار.

وتحمل هذه السياسة رسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تكتفي بمواجهة الإرهاب، وإنما تعمل على خلق واقع اجتماعي واقتصادي أكثر قدرة على مقاومة محاولات الاستقطاب والتطرف.

من «مكافحة الإرهاب» إلى «منع عودته»

وربما يمثل هذا التحول أحد أبرز ملامح السياسة المصرية خلال السنوات الأخيرة؛ فالمعركة لم تعد فقط في مواجهة خلية أو تنظيم، وإنما أصبحت تستهدف منع إعادة إنتاج الظاهرة.

ويشمل ذلك استمرار اليقظة الأمنية، وملاحقة العناصر الخطرة، وتأمين الحدود والمنشآت الحيوية، وتطوير قدرات أجهزة الأمن، ومواجهة التمويل والدعاية المتطرفة، إلى جانب التنمية وبناء الوعي.

وتؤكد الدولة المصرية في خطابها الرسمي أن الحفاظ على الاستقرار يمثل الضمان الأساسي لحماية المواطنين واستكمال مسيرة التنمية، وهو ما شدد عليه الرئيس السيسي في كلمته بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، عندما أكد أن مصر واجهت تحديات كبيرة، من بينها الحرب على الإرهاب، وتمكنت من الحفاظ على استقرارها رغم الاضطرابات الإقليمية.

في يوم الضحايا.. الرسالة الأهم: لا للإرهاب

وفي اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وتكريمهم، تتجاوز الرسالة حدود إحياء ذكرى الضحايا إلى التأكيد على ضرورة منع تكرار المأساة.

فالإرهاب لا يفرق بين ضابط وجندي ومواطن وطفل، ولا يعترف بحدود أو دين أو جنسية، والضحايا في النهاية بشر دفعتهم جرائم التطرف إلى الألم والفقد.

ولهذا تضع الأمم المتحدة هذا اليوم تحت مظلة تكريم الضحايا والناجين وإعلاء أصواتهم، فيما يحمل شعار عام 2026 «التعافي من خلال الذاكرة» دعوة إلى تحويل ذكرى الضحايا إلى قوة لبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التطرف والعنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى