إنذار أحمر».. حرب إيران تستنزف الأسلحة والذخائر الأمريكية وتحرك عاجل من البنتاجون لإعادة ملء المخازن (تقرير)
على وقع استنزاف ترسانتها فى الحرب مع إيران، تواجه الولايات المتحدة أزمة متصاعدة فى مخزونات الأسلحة والذخائر، دفعت «البنتاجون»، إلى التحرك العاجل لإعادة ملء مخازنه، والضغط على شركات الدفاع لزيادة الإنتاج وتسريع عمليات التسليم.
سباق مع الزمن.. البنتاجون يضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة
وكشفت شبكة «CBS»، اليوم الأحد، أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» تضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع وتيرة إنتاج الأسلحة، فى محاولة لتعويض الذخائر التى استُهلكت خلال الحرب، بالتزامن مع مساعٍ أوسع لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.ويأتى هذا التحرك فى وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديًا يتمثل فى الفجوة بين سرعة استهلاك الأسلحة خلال العمليات العسكرية وقدرة شركات الدفاع على إنتاج بدائل لها، إذ تحتاج بعض أنظمة التسليح المتقدمة إلى سنوات حتى تكتمل دورات تطويرها وإنتاجها.وقال المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، إن الوزارة تركز حاليًا على تعزيز عمليات شراء الذخائر وتوفير الأسلحة اللازمة للقتال، مؤكدًا أن جهود تسريع الإنتاج تأتى فى إطار خطة أوسع لتحديث الجيش الأمريكى كانت قد بدأت قبل اندلاع الحرب الحالية.لكن حجم الاستنزاف، الذى كشفته الحرب دفع واشنطن إلى رفع وتيرة هذه الجهود بشكل كبير؛ إذ كتب نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرج، الأربعاء الماضى، إلى قادة شركات الصناعات الدفاعية، مانحًا إياهم مهلة لا تتجاوز 21 يومًا لتقديم خطط تهدف إلى «تسريع جداول التسليم بشكل كبير وزيادة إنتاج القدرات الحيوية»، وفق مذكرة حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست».
وذكر «فاينبرج»، فى المذكرة، إن دورات التطوير التى تستغرق سنوات «ليست مقبولة»، مطالبًا بتسريع برامج التسليح وتوسيع القدرات الإنتاجية «الآن».
وأكد «بارنيل»، أن المذكرة حقيقية، موضحًا أنها ستنعكس على ميزانية السنة المالية 2028 التى ستقدمها الإدارة إلى الكونجرس، كما تتماشى مع جهود البنتاجون المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.
إلى ذلك، أفاد مصدران مطلعان على الأمر لشبكة «CBS»، فى وقت سابق، من هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة استخدمت تقريبًا كل مخزونها العالمى من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب مع إيران.
وذكرت المصادر، أن الولايات المتحدة استخدمت على وجه التحديد جميع أنظمة الصواريخ التكتيكية التابعة لجيشها تقريباً، والمعروفة باسم «ATACMS»، وصواريخ الضربات الدقيقة.
استدعاء شركات لزيادة إنتاج «باتريوت» و«ثاد»
وفى أواخر الشهر الماضى، استُدعيت شركات مقاولات دفاعية عريقة وشركات ناشئة فى مجال الأسلحة من وادى السيليكون إلى البيت الأبيض للاجتماع مع رئيسة موظفى ترامب، سوزى وايلز، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوجت، ومدير الشئون التشريعية فى البيت الأبيض جيمس بريد، وذلك وفقا لثلاثة مصادر مطلعة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لمناقشة مسائل حساسة لـ«واشنطن بوست».
وأضافت المصادر، أنه طُلب خلال الاجتماع – الذى ضم شركات مثل لوكهيد مارتن، ونورثروب جرومان، وبوينج، وشركة أندوريل المتخصصة فى الأسلحة ذاتية التشغيل، وشركة بالانتير لتحليلات البيانات – من المديرين التنفيذيين للشركات الضغط مباشرة على المشرعين لزيادة الإنفاق الدفاعى من خلال آلية التوفيق فى الكونجرس.
وأعلن البنتاجون، فى الأشهر الأخيرة عن عدة «اتفاقيات إطارية» مع أكبر شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية والشركات الناشئة الواعدة لزيادة إمداداته من الذخائر منخفضة التكلفة وأسلحة الدفاع الجوى المتطورة، مثل منظومة الدفاع الصاروخى «ثاد» وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية.
وكان الرئيس الأمر يكى، دونالد ترامب، قد أبدى فى الأيام الأخيرة استياءً شديداً إزاء التقارير العامة التى تتحدث عن نقص فى الذخائر، حيث نشر على موقع «تروث سوشيال» الخميس الماضى أن الولايات المتحدة لديها «كميات هائلة»، مضيفًا أن «كميات كبيرة يتم تصنيعها وشحنها إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة».
أمريكا تسحب ذخائرها من آسيا وأوروبا
من جهتها، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلًا عن مسؤولين كبار أمس، أن حرب ترامب ضد إيران، أدت إلى استنزاف مخزونات الأسلحة إلى مستويات مقلقة، مما نتج عنه سحب الإمدادات من آسيا وأوروبا.
وكشف خبراء لـ«نيويورك تايمز»، إن النقص السريع فى إمدادات صواريخ الدفاع الجوى وغيرها من الأسلحة الحيوية فى أوروبا وآسيا لا يجعل الجيش الأمريكى أقل تجهيزاً فحسب، بل قد يجعل روسيا والصين تشعران بالجرأة إذا فكرتا فى صراع محتمل مع الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن قصف واشنطن لطهران أدى إلى استنفاد آلاف الصواريخ التى تبلغ تكلفة كل منها عدة ملايين من الدولارات، والتى تحتوى على قطع غيار دقيقة مصدرها شبكة عالمية من الموردين، وقد يستغرق إنتاجها سنوات، وقد أدى الدفاع ضد وابل الصواريخ الانتقامية الإيرانية إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوى إلى درجة أثارت قلق كبار المسؤولين فى إدارة ترامب، وأدت إلى تأخير الولايات المتحدة فى تسليم شحناتها إلى العملاء الأوروبيين والآسيويين.
قلق فى الأوساط العسكرية والاستخباراتية
ولفت مسؤولون أمريكيون، إلى أن الحرب ضد إيران أجبرت البنتاجون على إرسال سفن وطائرات ووحدات دفاع جوى على وجه السرعة من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، وهو جهد تترتب عليه عواقب متتالية على صيانة المعدات ومعنويات القوات.
وأشار مسؤولون كبار أمريكيون وغربيون، إلى أن النتيجة هى تآكل كبير فى القوة النارية الأمريكية فى تلك المناطق، وهو تحول له تداعيات طويلة الأمد تشكل مصدر قلق متزايد فى الأوساط العسكرية والاستخباراتية.
وأشار المسؤولون، إلى أن روسيا والصين تدركان منذ فترة طويلة محدودية المخزون الأمريكى، وتدركان الآن أن إعادة ملء هذه المخزونات إلى مستويات تسمح بتنفيذ بعض الخطط الحربية سيستغرق وقتاً. وبهذا المعنى، يرى بعض المحللين أن استمرار الصراع مع إيران لفترة أطول يصب فى مصلحة موسكو وبكين.







