عيد الفلانتين.. كيف تحوّل الحب إلى موسم استهلاكي؟
مع اقتراب الرابع عشر من فبراير من كل عام، تتحول واجهات المحال التجارية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى بحر من اللون الأحمر. قلوب، دمى، ورد، وعروض لا تنتهي، كلها تعلن قدوم عيد الحب أو “الفلانتين”.
لكن خلف هذه المظاهر الرومانسية، تبرز أسئلة أعمق: كيف تحوّل العيد إلى موسم تجاري ضاغط؟ وما تأثيره الحقيقي على العلاقات والشباب في المجتمعات العربية؟
الشارع يتزين.. والأسعار تشتعل
في جولة ميدانية لـ” بوابة الأهرام” بعدد من شوارع التسوق، بدت الاستعدادات واضحة قبل العيد بأيام. محال الهدايا رفعت أسعار الدمى والورد بنسبة تراوحت بين 30 و70% مقارنة بالأيام العادية.
يقول أحمد محسن، صاحب محل هدايا: «الطلب في الفلانتين كبير، والناس مستعدة تدفع، إحنا بنغطي خسائر شهور كاملة في أسبوع واحد».
لكن هذه الزيادة لا تمر مرور الكرام على المستهلكين، خاصة الشباب، سارة (24 عامًا) تقول: “بقيت حاسة إن الحب بقى له تسعيرة، لو ما جبتش هدية غالية، كأنك مقصر”.
مواقع التواصل.. حب أم استعراض؟
لم يعد الفلانتين مجرد مناسبة شخصية، بل تحوّل إلى حدث رقمي بامتياز، صور الهدايا، الرحلات، والعشاءات الفاخرة تملأ “الترند”، ما يخلق – بحسب مختصين – ضغطًا نفسيًا على فئات واسعة.
أمل فارس أخصائية علم النفس توضح المشكلة ليست في الاحتفال، بل في المقارنة، السوشيال ميديا صنعت نموذجًا مثاليًا للحب، غير واقعي، يدفع البعض للشعور بالنقص أو الفشل العاطفي.
بين الرفض والقبول
في المقابل، لا يزال الفلانتين يواجه رفضًا من بعض الفئات التي تعتبره “عادة مستوردة” لا تعكس القيم المحلية، بينما يرى آخرون أنه مجرد مناسبة للتعبير عن المشاعر، دون تحميله أبعادًا دينية أو ثقافية.
منى (35 عامًا)، متزوجة منذ 10 سنوات، تقول الحب مش يوم في السنة، ممكن وردة في يوم عادي تكون أصدق من هدية في الفلانتين.






